« ما حكم لبس الحذاء المصنوع من جلد الخنزير؟ »






هذه المسألة ترجع إلى مسألة أخرى اختلف الفقهاء

فيها وهي هل يطهر جلد الميتة بالدباغ أو لا ؟





ومسألة طهارة الجلود بالدباغة فيها خلاف.





 والراجح : 

أنه لا يطهر بالدباغ إلا جلد مأكول اللحم فقط.





وعلى هذا القول لا يجوز استخدام جلد الخنزير

والفهد ونحوها في الشنط والأحذية ونحوها، ولا يباع ولا يشترى.





تنبيه : الذي لا يجوز أن يباع ويشترى ما كان من

الجلد الحقيقي أما الشكل والرسم فهذا لا بأس به.





تنبيه: سيتبين من الخلاف الآتي أن جلد الخنزير

لا يطهر بالدباغة عند الأئمة الأربعة في المشهور عنهم.





 





خلاف الفقهاء ـ رحمهم الله ـ في هذه

المسألة :





القول الأول :





 أنه لا

يطهر إلا جلد مأكول اللحم وهو مذهب الأوزاعي وأبي ثور وإسحاق وأحمد في رواية

اختارها من أصحابه مجد الدين أبو البركات، وابن تيمية ( وله اختيار آخر سيأتي).





الأدلة:





1- حديث سلمة بن المحبق أن النبي – صلى الله

عليه وسلم - قال : (( دباغها ذكاتها )).





 فدل

الحديث على أن الدباغة إنما تؤثر فيما تؤثر فيه الذكاة والذكاة لا تؤثر إلا في

مأكول اللحم.





2- حديث أبي المليح :((نهى عن جلود السباع)) .





 وجلود

السباع لا تكاد تستخدم إلا مدبوغة ومع ذلك نهى عنها مما يدل على أن الدباغة لا

تؤثر فيها.





 





 





القول الثاني:   





جلود الميتات كلها نجسة ولا تطهر بالدباغة وهو

مذهب المالكية والحنابلة





 





الدليل:





1- عموم قوله تعالى "حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ

الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ".





2- حديث ابن عكيم قال أتانا كتابه – صلى الله

عليه وسلم - قبل أن يموت بشهر: ((أن لا تنتفعوا من الميتة بإهاب ولا عصب)).





 





 





القول الثالث:





 أن أي

جلد دبغ فقد طهر مهما كان نوعه وهو مذهب الحنفية (إلا أنهم استثنوا الخنزير)

والشافعية (إلا أنهم استثنوا الكلب والخنزير) وداود الظاهري وأبي يوسف ومالك في

رواية.





 





الدليل:





عموم حديث ابن عباس – رضي الله عنه - (( أيما

إيهاب دبغ فقد طهر )).





 





 





القول الرابع:





 





أن أي جلد دبغ فقد طهر إذا كان من حيوان طاهر

في الحياة سواء كان مأكولاً كالشاة أو لا كالهرة.





وهو رواية عن أحمد  والاختيار الآخر لشيخ الإسلام - لأن له في

المسألة اختيارين كما تقدم وذلك والله أعلم لصعوبة المسألة واختلاف الآثار فيها-.





 





تعليلهم:





1ـ أن الدباغة أنما تؤثر في نجاسة حادثة بالموت

فيبقى ما عداه نجساً على أصله.





2ـ لفظ : (( دباغها ذكاتها )) يدل على أن ما لا

تؤثر فيه الذكاة لا تؤثر فيه الدباغة.





والراجح القول الأول كما تقدم ، وإن كان القول

الرابع فيه قوة أيضاً لكن أدلة القول الأول أظهر.





 









والله تعالى أعلم وصلى الله على نبينا محمد

وعلى آله وصحبه أجمعين.





كتبه /أحمد

الخليل







» تاريخ النشر: 06-01-2013
» تاريخ الحفظ: 25-05-2026
» الموقع الرسمي للشيخ أ.د. أحمد بن محمد الخليل
.:: http://alkhlel.com/mktba/ ::.